القاضي التنوخي
77
الفرج بعد الشدة
273 ابن الجصّاص الجوهري يلتقط جواهره المبعثرة لم يفقد منها شيئا حدّثني أبو علي بن أبي عبد اللّه بن الجصّاص ، قال : سمعت أبي يقول : إتّفق أنّي كنت يوم قبض عليّ المقتدر جالسا في داري ، وأنا ضيّق الصّدر ، ضيقا شديدا ، لا أعرف سببه . وكان من عادتي إذا لحقني مثل ذلك ، أن أخرج جواهر عندي في درج معزولة لهذا ، من ياقوت أحمر ، وأزرق ، وأصفر ، وحبّا كبارا ودرّا فاخرا ، يكون [ 134 م ] قيمة الجميع خمسين ألف دينار « 1 » ، وأكثر ، وأستدعي صينيّة « 2 » ذهب لطيفة ، فأجعله فيها ، وألعب به ، وأقلّبه ، فيزول ضيق صدري . فاستدعيت ذلك الدرج ، فجاءوني به بلا صينّية ، فأنكرت ذلك ، وأمرت بإحضارها ، وفتحت الدرج ، وفرّغت ما فيه في حجري ، ورددته على الخادم ، وأنفذته يجيئني بالصينيّة ، [ 144 ر ] ، وأنا جالس في بستان ، في صحن داري ، في يوم بارد ، طيّب الشّمس ، وهو مزهر بصنوف الشقائق « 3 » ، والمناثير « 4 » ، وأنا ألعب بتلك الجواهر ، إذ دخل النّاس إليّ بالصيّاح ، والمكروه ، والكبس ، فقربوا منّي .
--> ( 1 ) في م : عشرين ألف دينار . ( 2 ) الأصل في الصينيّة ، أنّها الآنية المنسوبة إلى الصين ، ثم صرفت إلى كلّ إناء يشبه الطبق يتّخذ لتقديم الأشياء عليه ، هذا إذا كان من المعدن ، فإن لم يكن من المعدن ، فهو طبق . ( 3 ) الشقائق : زهور ربيعيّة ذات لون أحمر جميل ، سمّيت شقائق النعمان ، لأنّ النعمان بن المنذر ، نزل بأرض فيها هذه الزهرة ، فاستحسنها ، وأمر أن تحمى ، فنسبت إليه . ( 4 ) المناثير ، مفردها : المنثور : نبات ذو زهر ، ذكيّ الرائحة ، سمّي منثورا لأنّه كان ينثر ويفرش في -